
يقول المؤلف: يرمي هذا لكتاب إلى اجتراح مقاربات، وتوجيه نظرات إلى أهم الساحات المعرفية التي شهدت تقابلات جدالية بين الدين، وبينها، على نحو استار قدرا رابيا من الخلاف النظري، بين أرباب الأنظار المخالفة، والآراء المتزايلة، والاجتهادات المتقارقة، من ضمنهم تلكم الساحات أعني: ساحة الفلسفة وساحة الفكر الديني، وساحة الحداثة.
وقد اخترت للعنوان لفظة الجدلية، وأعني بها - هنا - العلاقة الرابطة بين طرفين، تواصلا، وتجاورا في لقاء مباشر جمعهما، حاملا قدرا من التنافر من بعض الجهات، وقدرا من التساوق من جهات أخرى.
ولا يغرب عنا توكيد وإقرار الملحوظة المركزية بشأن هاته الجدلية، وهي كون الطرفين منتمين إلى مجالين ومرجعيين على طرفي تباعد. فمجال ومصدر الدين هو العالم العلوي المقدس المفارق لعالم البشر، حيث الله تعالى، يقابله مجال ومرجع (الفسلفة، والسلطة، والحداثة) حيث العالم السفلي عالم البشر ما اشتمله من عقولهم وفهومهم. وصوابهم وخطهم، وهداهم، وضلالهم، وإساءتهم وإحسانهم.
مهلاً !

